عمر بن أحمد بن أبي جرادة

601

زبدة الحلب من تاريخ حلب

ماردين ، لاستنقاذ حرّان والرّها ، من يد « الملك العادل » ، في شهر ربيع الآخر من هذه السنة ؛ ونزل بدنيسر . [ الصراعات الأيوبية ] ونزل « الملك العادل » بحرّان ، واستنجد بعساكر « الملك الظّاهر » و « الملك الأفضل » ، فسيّر الملك الظّاهر عسكره ومقدّمة الملك المنصور بن تقيّ الدّين ، ونزل الملك العادل على سروج فافتتحها . ومرض عزّ الدّين ، وعاد إلى الموصل عن غير لقاء . ثم نزل الملك العادل على الرّقة ، فأخذها ، وأعطاها ابن أخيه « الملك الظافر » . وسار بالعساكر إلى نصيبين ، وأقطع الخابور وبلد القنا ، ثم اصطلحوا في شهر رمضان . وكان الياروقية ومقدّمهم « دلدرم » صاحب « تلّ باشر » ، قد تكبّروا وتحامقوا على الملك الظّاهر ، وقصّروا في خدمته ، في حياة أبيه . وكانوا يعظّمون « بدر الدين دلدرم » ، ويركبون كلّهم في خدمته حتى كأنه السلطان ، وكان بأيديهم من الأقطاع خير ضياع « جبل السّماق » ، وغيرها ؛ وملك الملك الظاهر حلب ، فسلكوا معه من الحماقة ، ما كانوا يسلكون من قبل ، فاعتقل مقدّمهم « دلدرم » في قلعة حلب ، وقيّده ، وأخرج الباقين عن حلب ، وقبض أقطاعهم ، وطلب من « دلدرم » تسليم « تلّ باشر » فامتنع ، وذلك في سنة تسعين وخمسمائة . واتّفق أن وقع خلف بين الأفضل والملك العزيز ، بسبب أميرين من النّاصرية ، أحدهما ميمون القصري ، والآخر سنقر الكبير ، وكان بأيديهما